الشيخ الجواهري

261

جواهر الكلام

بل التأمل في الأدلة السابقة من الأخبار يورث القطع بتناولها لمثله ، ولذا صرح بالطهارة فيه في جامع المقاصد والروض والروضة وغيرها ، لكن ينبغي تقييده بما لو كانت النجاسة متصلة وسارية من الظاهر إلى الباطن وجفا بها معا ، لا ما إذا اختص الجفاف بالظاهر ، فإنه يطهر هو حينئذ خاصة كما صرح به في كشف الغطاء ، ولا ما إذا كانت مختصة بالباطن وجففته الشمس بالاشراق على الظاهر الطاهر ، فإنه لا يبعد عدم حصول الطهارة له وإن كان شيئا واحدا ، كما عساه يلوح من الذخيرة بل وغيرها ، اقتصارا على المتبادر المنساق من الأدلة ، بل خبر الحضرمي ظاهر في ذلك ، كما أنه ظاهر خصوصا على روايته بلفظ " كل " في عموم الحكم بطهارة الشمس للأرض ونحوها . بل * ( وكذا كل ما لا يمكن نقله كالنباتات والأبنية ) * ونحوها كما هو الأقوى في النظر ، خلافا لما عن المهذب من النص على عدم طهارة غير البواري والحصر بها الذي هو في غاية الضعف والغرابة ، لمخالفته عموم الخبر المذكور ، ونص صحيح زرارة السابق على طهارة السطح والمكان الذي يصلى فيه ، وظهور صحيحة الآخر في السطح ، وموثق عمار في الأرض ، بل لا أعرف خلافا من غيره في طهارة الأرض بها ، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع على خلافه فيها فضلا عن محكية من غير واحد . بل من الغريب نصه على طهارة الحصر بها إلحاقا لها بالبواري ، مع خلو الأخبار عن التعرض لها ، وتركه الأرض المدلول عليها بما عرفت ، فلو عكس بأن ذكر الأرض والبواري وترك الحصر كما عن النزهة كان أولى ، وإن كان لا خلاف يعرف أيضا في طهارتها بها مما عدا النزهة ، بل هي من معقد إجماع الخلاف ونفي خلاف التنقيح ، بل لعل مراده فيها بالبواري ما يشملها كالأخبار ، كما يشهد له ما في كشف اللثام " إني لم أعرف في اللغة فرقا بين الحصير والبارية ، وفي الصحاح والديوان والمغرب أن الحصير هو البارية " انتهى .